محمد بن محمد ابو شهبة

198

المدخل لدراسة القرآن الكريم

أبو شامة : يحتمل أن يكون التفسير المذكور للأبواب لا للأحرف السبعة أي هي سبعة أبواب من أبواب الكلام وأقسامه ، وأنزله على هذه الأصناف ، لم يقتصر منها على صنف واحد كغيره من الكتب . وعلى هذه التأويلات لا يكون الحديث صالحا للاحتجاج به على ما ذهب إليه هؤلاء . ج - وقال البيهقي : المراد بالسبعة الأحرف هنا : الأنواع التي نزل عليها والمراد بها في تلك الأحاديث : اللغات التي يقرأ بها ، وكذلك قال القاضي أبو بكر الباقلاني ، فكأن البيهقي يسلم أنها بيان للأحرف السبعة في هذا الحديث ، لكن على معنى آخر مغاير للمعنى الذي أريد من حديث إنزال القرآن على سبعة أحرف ، وهي المعاني أي المقاصد . 3 - هذه الأنواع لا تصلح أن تكون تفسيرا للأحرف السبعة لأن الغرض منها كان التوسعة على الأمة والتيسير بالتعبير في القراءة بأي حرف منها ، وما ذكروه من الأنواع لا يتأتى فيه البتة التوسعة والتيسير لأن التوسعة لم تقع في تحليل حرام ولا في تحريم حلال ، ولا في إبدال أمر بنهي ولا نهي بأمر ولا محكم بمتشابه ولا عكسه . . . وهكذا . فكل هذا مما أجمع العلماء قاطبة على أنه لا يجوز ، قال ابن عطية « 1 » : هذا القول ضعيف ، لأن هذه لا تسمى أحرفا فالإجماع على أن التوسعة لم تقع في تحريم حلال ولا تحليل حرام ولا في تغيير شيء من المعاني المذكورة . ولعلك على ذكر من مقالة الإمام الزهري التي ذكرناها في صدر البحث من حديث مسلم . 4 - هذا القول يلزم منه رد كل الأحاديث الصحيحة التي قدمناها في صدر المبحث والتي تدل على اختلاف الصحابة ، ورفع الأمر إلى الرسول ، وإقرار كل واحد على قراءته وحرفه ، إذ مستحيل أن يقر النبي صلى اللّه عليه وسلم من قرأ

--> ( 1 ) مقدمتان في علوم القرآن ص 265 .